حبيب الله الهاشمي الخوئي

270

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يستحقّهما غيره ، وأما في المخلوق فهو عزّ ناقص وعظمة ناقصة فقول اخوة يوسف « يا أيها العزيز » أرادوا أنّه عزيز مصر ، فالعزّ المطلق للَّه الواحد القهار المتكبّر العزيز الجبّار ( 1 ) وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم . فقد علم بذلك أنّ العزّ المطلق الكامل والكبرياء أي السلطان القاهر للَّه سبحانه ومن الصّفات المخصوصة به تعالى ، فلا يجوز لغيره أن يتعزّز ويتكبّر ويدّعى العزّ والكبرياء لنفسه . والى هذا ينظر ما في الحديث القدسي قال أبو هريرة : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول اللَّه تبارك وتعالى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنّم ولا أبالي . وفي رواية أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : العزّ رداء اللَّه والكبرياء ازاره فمن تناوله شيئا منه أكبّه اللَّه في جهنّم ، هذا . وقد تقدّم تفصيل الكلام في بيان حقيقة الكبر والأدلَّة الواردة في ذمّها ومفاسدها بما لا مزيد عليه في شرح المختار المأة والسابع والأربعين . ( وجعلهما حمى وحرما على غيره ) تشبيههما بهما باعتبار أنّ الحمى كما يحمى من أن يتصرّف فيه الغير ويحفظ من أن يحام حوله ، ولو دخله الغير كان مسؤولا مؤاخذا ، فكذلك هذان الوصفان مخصوصان به سبحانه ليس لأحد أن يحوم حولهما ويدّعيهما لنفسه ولو ادّعاهما كان معاقبا مدحورا . ( واصطفاهما لجلاله ) أي لتقدّسه وعلوّه عن شبه مخلوقاته ( وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده ) أي جعل الطرد والابعاد عن الرّحمة والدخول في النار والعذاب على المتكبّرين المتعزّزين المجادلين للَّه سبحانه في عزّه وسلطانه قال * ( « أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ » ) * وقال * ( « فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » ) * ( ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ) أي اختبرهم بالتكبّر وعدمه ، أي

--> ( 1 ) اقتباس من الآية في سورة الجاثية .